منكرٌ عظيمٌ

18 رمضان 1438هـ

منكرٌ عظيمٌ، وذنبٌ شنيعٌ، وهو من أشدِّ المحرمات تحريماً، وأعظمها إثماً، وأكثرها ضلالاً، جاء فيه الوعيد الشديد، والنهي الأكيد، إنَّه: القول على الله بغير علم، والتخرص والتخمين في دينه بلا دليل، والكذب عليه بلا برهان، تساهل الناس فيه اليوم، وانتشر انتشار النار في الهشيم، فالمذيع والصحفي والبقال والبائع وغيرهم، ممن لا علم عنده بشرع الله، يتكلمون، ويفتون، وينقلون عن الله، وعن دينه، ويستحسنون، ويرجحون بآرائهم المجردة، وأهوائهم الفاسدة، وظنونهم الكاذبة، بل منهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [البقرة (78)] ومع هذا يتخرصون، ويفترون على الله الكذب، ويجادلون بالباطل، ويختلقون الأقاويل على الله -عز وجل-، وعلى دينه وشرعه، فيحرمون ما أحل الله، ويحلون ما حرَّم الله، ويقلبون الحلال الطيب حراماً خبيثاً، والخبيث المحرم طيباً حلالاً، ويثبتون لله ما لم يثبته لنفسه، وينفون عنه ما لم ينفه عن نفسه، دون تورعٍ، ولا خوفٍ، ولا خجلٍ من الله تعالى.

وهذا التقوُّل على الله بغير علم يشمل:

القول على الله بلا علم في ذاته، أو أسمائه، أو صفاته، أو أفعاله، أو أحكامه، كل ذلك مما حرَّمه الله تعالى، بل قرنه بالشرك، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف (33)].

وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة (16-169)] وقال: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [يونس (68-69)] وقال: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف (28)] وقال: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة (80)]. فأهل الكتاب من قبلنا صنفان، صنف عَلِمُوا فكتموا، وصنف جَهِلُوا فتكلموا، وكلاهما طريقان في الضلال.

ويلحق بهذا أيضاً القول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بغير علم، فهو كالقول على الله؛ لأنه مبلغٌ عنه، وأحاديثه وكلامه -عليه الصلاة والسلام- وحي؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يُوحى.

ويزداد هذا الجرم شناعة في الأمور التوقيفية والغيبية، التي تحتاج إلى علم، فإنها لا تُعلم إلا بنص ودليل، فمن تكلم فيها بلا نص فقد افترى على الله تعالى الكذب.

وهذا الفعل أو هذه السمة من سمات أهل الأهواء، فهم يتجرؤون على القول على الله بغير علم، سواء في العقائد، والأحكام، أو غيرهما، ومع ذلك فقد كثر ذلك في هذا العصر، حتى عند من ينتسبون للسنة، فقد كثرت جرأة الناس على القول على الله بغير علم، وصاروا يتناولون قضايا العقيدة والأحكام، كما يتناولون سائر أمور الحياة، بل ربما يتردد أو يتورع أحدهم من أن يتكلم في قضايا العلوم المادية خوفاً من أن ينتقد، ولا يتورع عن الكلام في الدين، والقول على الله بغير علم، والقول في الدين برأيه.

وصار الكلام في الدين والقول على الله بغير علم فاكهة المجالس، حتى عند بعض الصالحين والمتدينين، وهذا مسلك خطير، وظاهرة لم تكن معروفة، وهي توقع في الأهواء إن عاجلاً أو آجلاً([1]).

وهذه الظاهرة المحرمة، والكبيرة الشنيعة، يجب علينا أن نعتني بعلاجها، ونعمل على إزالتها، من خلال:

بيان شناعة هذا الجُرْم:

وقد أبان ابن القيم ما تضمنه هذا الذنب من مفاسد كبيرة، وطوام عظيمة، فقال:

فإنَّه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه، وتبديله، ونفي ما أثبته، وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله، وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه، وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به، في ذاته، وصفاته، وأقواله، وأفعاله.

فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه، ولا أشد إثماً، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات؛ فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم؛ ولهذا اشتدَّ نكير السلف، والأئمة لها، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم والعدوان؛ إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد([2]).

تعظيم الله تعالى، والتأدب معه:

مما يجب شرعاً على العبد تعظيم الله تعالى، وتعظيم حرماته، والتأدب، والتسليم، فإن ذلك من مقتضى الإيمان والإسلام، قال تعالى: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح (13)] وقال: {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} [الحج (30)] وقال أيضاً: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج (32)] ومن تعظيم الله: عدم القول عليه بلا علم ولا برهان؛ لأن ذلك كذب على ملك الملوك -جل جلاله-، وافتراء عليه، وتقويله ما لم يقل، ونسبة إلى شرعه ما لم يصح نسبته إليه.

فينبغي على المسلم تعظيم الشرع، واحترامه، وعدم الخوض فيه إلا بعلم، وعدم تفسير نصوصه إلا بفهم, وإلا كان مضلاً مبتدعاً، مجترئاً على الله، وعلى شرعه؛ ولهذا كان أئمة هذا الدين، من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، وأئمة الحديث على هذا الشأن، من الورع في تعظيم قدر الشريعة، من جهة العناية بالتبليغ، وعدم كتمان الحق والعلم، وتبليغ الناس الخير، ومن جهة الاحتياط في القول على الله بغير علم.

من لا يعلم فليقل: لا أعلم:

لا حرج ولا نقص ولا غضاضة أن يقول المسلم فيما لا يعلمه: الله أعلم، أو لا أعلم، بل هذا شأن المسلم: أنَّه إذا سُئل عما لا يعلم لا يتكلف ما لا يعلمه، وما لا يعنيه، وإنما يكل الأمر إلى الله -عز وجل-؛ ولا يتكلف ما لا يعنيه؛ لأنه إذا تكلف فقد وقع في القول على الله بلا علم، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، بل قد يكون كفراً.

ولهذا كثير من العلماء تسمع على لسانهم كثيراً: هذا ما ظهر لي، أو الذي يظهر لي، أو هذا رأيي، أو يقولون: الله ورسوله أعلم، أو: الله أعلم.

الحرص على التعلم:

تعلم العلم أمان من الجهل، والقول على الله بلا علم، فالدِّين لا يُعلم إلا بالتعلم، وإنَّ من طرق التعلم سؤال من لا يعلم من يعلم، فبالعلم يحصل للمسلم كمال وفضيلة، ودرجة شريفة، وبه يتمكن من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبه يعبد الله على بصيرة، فإنَّ العلم مقدمة العمل، وهو طريق إلى الجنة، وبه يحفظ المسلم دينه، وعقيدته، ويشغل به وقته، وفراغه، بالنافع والمفيد.

ولله در الغزالي إذ يقول: "والعلم فضيلة في ذاته، وعلى الإطلاق من غير إضافة، فإنه وصف كمال لله سبحانه، وبه شرف الملائكة والأنبياء...، فإذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذاً في نفسه، فيكون مطلوباً لذاته، ووجدته وسيلة إلى دار الآخرة وسعادتها، وذريعة إلى القرب من الله تعالى، ولا يتوصل إليه إلا به، وأعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها، ولن يتوصل إليها إلا بالعلم والعمل، ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل، فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم، فهو إذن أفضل الأعمال.

وقد تُعرف فضيلة الشيء أيضاً بشرف ثمرته، وقد عُرف أن ثمرة العلم القرب من الله، والالتحاق بأفق الملائكة، ومقارنة الملأ الأعلى، هذا في الآخرة، وأما في الدنيا فالعز والوقار، ونفوذ الحكم على الملوك، ولزوم الاحترام في الطباع، حتى إن أغبياء الترك، وأجلاف العرب، يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم([3]).

• تعليم الجاهل:

من أسباب القول على الله بغير علم: الجهل، فلا بد على المجتمع السعي لرفع الأمية الدينية في المجتمع، من خلال تعليم أمور الدين والدنيا، ممن يحسن ذلك، ولا ينبغي أن يقتصر ذلك على المدارس والجامعات، بل لا بد من تفعيل دور المساجد، والأندية والمجالس العائلية، وغير ذلك، وأن يبدأ المعلم بالأهم فالأهم، من أمور الدين، من العقائد، والفرائض، والآداب الواجبة على المسلم.

زجر من يفتي بغير علم:

لا بد من النهي الشديد، والإنكار على من يفتي، أو يتكلم في دين الله بغير علم، فقد أنكر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبالغ في الإنكار على من أفتى رجلاً، وتسبب في موته، كما جاء في حديث جابر -رضي الله عنه- وغيره، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب شك موسى- على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده))([4]). قال الخطابي: قلتُ: في هذا الحديث من العلم: أنَّه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد، بأن دعا عليهم، وجعلهم في الإثم قتلة له([5]).

وثبت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنَّه أنكر على أناسٍ يتكلمون بغير علم، كما جاء عن مسروق، قال: بينما رجل يحدث في كندة، فقال: يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيت ابن مسعود، وكان متكئاً، فغضب، فجلس، فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإنَّ من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإنَّ الله قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} [ص (86)]([6]).

والمقصود: أنَّ الله تعالى حرَّم الكلام بلا علم مطلقاً، فقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [الإسراء (36)] وخصَّ القول عليه بلا علم بالنهي، فقال: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف (33)] والآيات والأحاديث الزاجرة عن القول على الله بغير علم كثيرة جداً، وكلها تدل على حرمة القول على الله بغير علم، والقول على الله بغير علم بابٌ واسع جداً، يدخل فيه كل خبر عن الله، بلا دليل، ولا حجة؛ كنفي ما أثبته، أو إثبات ما نفاه، أو الإلحاد في آياته بالتحريف والتأويل، وغير ذلك.

فحري بالمسلم أن يتوقف عما سُئل عنه ولا علم له فيه، وأن يقول: الله أعلم، فإن القول على الله ورسوله بغير علم محرم لذاته، ولا يحل بحالٍ، وهو محرم في جميع الشرائع؛ لأنَّ فيه اعتداءً، وكذباً على شرع الله، وجناية على الأديان، والعقول، وفتح أبواب البدع، والأهواء، والضلالات على مصراعيها، وفتح باب التقول على الله بمجرد الرأي المذموم، فليحذر منه؛ لأنَّه قد يكون كفراً إذا كان متعلقاً بإباحة ما لم يأذن به الله.

ولهذا كان السلف يتوقون، ويتحرون في مثل هذا، فهذا الإمام أحمد -رحمه الله-، على سعة علمه، وسعة روايته للأحاديث، فقد كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، كما قيل، ومع هذا لما سُئل عن حرف من غريب الحديث، قال: سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالظن، فأخطئ([7]).

وهكذا نقل عن الأصمعي، الذي كان يحفظ دواوين العرب كلها، ويعرف اللغة بمفرداتها، فقد جاء عن محمد بن عبد الملك، قال: حدثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد، قال: قلت للأصمعي: يا أبا سعيد، ما معنى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الجار أحق بسقبه))؟([8]) فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن العرب تزعم أنَّ السقب: اللزيق([9]).

وهكذا جاء الوعيد الشديد على من تكلم في القرآن برأيه، والسنة كذلك؛ لأنها هي المبينة للقرآن، فالذي يقول برأيه يجزم بأن مراد الله كذا، ومراد نبيه -عليه الصلاة والسلام- كذا، وهذا من الافتيات، ومن القول على الله بلا علم؛ ولذا يقول أهل العلم: يحرم التصدي لشرح الكتاب والسنة بالرأي، لكن إذا استُعملتْ صيغة التردد، وعدم الجزم، فتكون المسألة مجرد بحث، ليست جزماً، بأن المراد الإلهي أو النبوي كذا، ولذلك قالوا في الحديث: "فلعلهم الذين صحبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء([10])، ما جزموا فقالوا: هم الذين صحبوا، ولا هم الذين ولدوا، بل قالوا ذلك على سبيل التردد؛ ولهذا أقرَّهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وما ثربهم ولا عنفهم.

وعلى هذا لو ذكرت آية في مجلس أو حديث مشكل، فقال بعضهم: لعل المراد كذا، وقال الثاني: لعل المراد كذا، من غير جزم، فلا يضر هذا، لكن إذا جزم أحد بأن المراد به كذا، هذا هو الممنوع والمحظور([11]).

وتأمل قول الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} [النساء (50)] كيف وجه الأنظار إلى بشاعة فعلهم، وهو الافتراء على الله الكذب، وجعله من الإثم البين الواضح، الذي لا لبس فيه، ولا شك، ولا غموض.

قال الطاهر ابن عاشور: قوله: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} جعل افتراءهم الكذب لشدة تحقق وقوعه كأنَّه أمر مرئي، ينظره الناس بأعينهم، وإنَّما هو مما يسمع ويعقل، وكلمة: {وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} نهاية في بلوغه غاية الإثم، كما يؤذن به تركيب (كفى به كذا)([12]). نسأل الله العافية والسلامة.



[1])) انظر: التعليق على شرح السنة للبربهاري - ناصر العقل (14/5) بتصرف.

([2]) مدارج السالكين (1/372).

([3]) إحياء علوم الدين، ومعه تخريج الحافظ العراقي (ج1/ص26).

([4]) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (1/93-336) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/804-4362). 

([5]) معالم السنن (1/104).

([6]) أخرجه البخاري في تفسير القرآن، باب قوله: {وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} [ص (86)] (6/124-4809) ومسلم في صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان (4/2155-2798).

([7]) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، لإبراهيم الأبناسي (ت: 802هـ) ت: صلاح هلل، مكتبة الرشد ط1، 1418هـ (2/451).

([8]) أخرجه البخاري في كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة (9/ 27-6977).

([9]) انظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، لإبراهيم الأبناسي (ت: 802هـ) ت: صلاح هلل، مكتبة الرشد ط1، 1418هـ (2/451).

([10]) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (1/199-220).

([11]) شرح كتاب التوحيد - عبد الكريم الخضير (3/28) بتصرف.

([12]) التحرير والتنوير (5/85).


  

عدد مرات القراءة 93
رابط المقال