الحياء وصلاح المجتمع

17 ربيع الأول 1439هـ

 يحيى إبراهيم

الحمد لله لا أبغي به بدلا 

حمدًا يبلغ من رضوانه الأملا 

ثم الصَّلاةُ على خيرِ الورَى وعلى 

ساداتنا آله وصحبه الفضلا[1] 

وبعد:

فإنَّ الحياء من أجلِّ الصفات التي يتحلَّى بها الإنسان؛ فالحياءُ من صفات الله عزَّ وجل، فما الفائدة التي تعودُ على المجتمع إذا تحلَّى الإنسان بالحياء؟

إنَّ أفضلَ مَن تستحي منه هو اللهُ عزَّ وجل، فإن استشعرتَ ذلك فإنَّك لن تظهرَ في موضعٍ لا يرضى عنه اللهُ سبحانه، فهل يقدرُ إنسانٌ فطرتُه سليمةٌ أن يقضيَ وطَرَه مع زوجته وأحدٌ يراه؟! بالطبع لا؛ لأنَّه يستحي من الناس، لذلك مَن يقعُ في الزِّنا - سلَّمنا الله - لا يعتقدُ أنَّ اللهَ يراه - أقصدُ الاعتقاد الفعلي العملي - فلو استحى من الله كلُّ إنسانٍ لما حدثت جريمة زنا واحدة، وبالتالي يلجأ الشباب إلى الحلال، أو يصبر إن كان ذا عسرةٍ حتى يُغنيه اللهُ من فضله.

 

فيا أيُّتها الفتاة تأمَّلي قصة موسى عليه السلام وبنات شعيب، ما الذي حدث لهنَّ عندما استحيين من الله؟ رزقهما اللهُ من يتحمَّل عنهما العمل عشر سنواتٍ، ورُزقت إحداهنَّ زوجًا قويًّا أمينًا.

 

وأنت أيُّها الشاب تأمَّل قصة يوسف عليه السلام دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال، وهو غريبٌ عن بلده ومملوك، وكلُّ ذلك يستدعي الوقوع في الحرام؛ فكل السُّبُل مُيسَّرة، ولكنه قال: معاذ الله.

 

ولا تظنَّ أنَّك تسيرُ ليلَ نهار تُحادث الفتيات وعندما يبتليك اللهُ بهذا البلاء ترجو أن يُثبِّتك؛ كلَّا، إنه قال: معاذ الله؛ لأن الله هو الذي يشغله في وقت يسره؛ لذلك لم ينسه الله في عسرِه في موقفٍ عسيرٍ جدًّا لا يقوَى عليه بشر؛ لذلك قال الله:{ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } [الإسراء: 32]، ولم يقل "ولا تزنوا"، وقبل ذلك قال تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } [النور: 30]، فكن حييًّا في يُسرك ينفعك هذا الحياء في عسرك.

 

تقولوكيف أستحي والبنات تملأ الطرقات، وقد انتزعن جُلَّ أثوابهن والخمارات؟

أقول لكإمَّا أن تكون التي خرجت من بيتها عفيفةً خرجت لحاجة فتَعَامَل معها كموسى عليه السلام؛ كمثل ما تعامل مع بنات شعيب، ولم يقل موسى: ما الذي أخرجهما طالما يذودان الأغنام خوفًا من ملامسة الرجال، كما يفعل بعض الشباب السلبي الذي لا يفيد مجتمعه ولا حتى نفسه، وأيضًا لم يكثر الكلام معهما.

 

وكذلك كانت الفتاتان على استحياء، بل إنهما أجابتا على ما قد يتوقع من الأسئلة حين قالتا: وأبونا شيخ كبير؛ لأنهما لو قالتا: لا نسقي حتى يُصدِر الرعاء وسكَتتَا، لكانَ الطبيعي أن يسأل: وما الذي أخرجكما؟ فأجابتا قبل أن يسأل.

 

وإما أن تكون التي خرجت كامرأة العزيز - ولكن العجيب أن امرأة العزيز تزيَّنت ليوسف فقط، أما امرأة اليوم فتتزيَّنُ لمئات الرجال، وما حاجة المرأة للزينة مع عدم طلب زوجها لها؟! - فتَعامَل مع هذا النوع كيوسف عليه السلام، وقل لها: معاذ الله.

فكن عضوًا إيجابيًّا في مجتمعك، وشارك في صلاحه من خلال حيائك؛ حتى يعمَّك ومجتمعَك الخيرُ؛ فالحياء كلُّه خير.

 


[1] مقدمة لامية الأفعال، ابن مالك.

 


  

عدد مرات القراءة 52
رابط المقال